الشيخ محمد الصادقي

32

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فنحن إذ نؤمر بالحمد في الحمد وفى ساير الأحوال فلنشفعه بتسبيحه حتى يكون كما وصفه عباده المخلصون : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ى سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 180 ) . والحمد - / ككل - / هو الثناء الجميل على الجميل ذاتاً وأفعالًا وصفاتٍ ، ف « الله » حمدٌ للذات بصفات الذات ، و « رب العالمين » حمدٌ لصفات الفعل والافعال ، فهو « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) كما وأسماءه جميلة : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ( 7 : 180 ) كما وذاته أجمل الذوات . ثم وكل جمال وكمال في الخلق فائض منه وراجع اليه ، فليختص به الحمد كله ، كشعور يفيض به قلب المؤمن حين يذكر الله ، في كل خطوة وفى كل لحظة أو لمحة ، وفى كل خالجة أو خارجة ، كقاعدة رصينة للتصّور الايمانى المباشر المعاشر . فليكن « الحمد لله » كما البسملة في موقعها اللائق وهو كل أمر ذي بال ، ولا أقل من أقل الحلال ، فإنها في غير الحلال تستتبع « استغفر الله » . ثم الرب هو المالك المدبر المتصرف للاصلاح والتربية اللائقة السابغة ، فمن مالكٍ لا يدبّر جهلًا أو عيّاً أو بخلًا أمّاذا ، ومن مدبِّر لا يملك المدبَّر حتى يسطع على اصلاحه كما يحب ويجب ، وهذا وذاك هما مطلق تدبير والملك ، ولله الربوبية المطلقة لا يعرقلها أي مانع ولا يردعها اى رادع ، لا كربوبية الخلق دون الأمر ، ولا الأمر دون الخلق : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 7 : 54 ) وكما ربوبية الخلق تعم الخلق لا من شىٍّ كالخلق الاوّل ، والخلق من شىءٍ كسائر الخلق ، كذلك ربوبية التدبير الأمر وهى هداية كل شىءٍ لشيئه : « قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) من جماد ونبات وحيوان والملائكة والانس والجان أم أياً كان ، فلكلٍّ سبيل يسلكه بما هدى الله ، تكوينية وغريزية وتشريعية أماهيه ؟ فاطلاق الربوبية للعالمين دون ابقاء هو نظام التوحيد الحق وِجاه فوضاها التي تفسح لغير اللَّه مجال ربوبيات أو تسمح ، وقد تطاردها براهين العقل والآيات حيث توحِّد الربوبية